أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )
172
عجائب المقدور في نوائب تيمور
غير أنه ما مارس الأيام ، ولا اطلع على مكائد اللئام : إن حسبكم حسبي ، ونسبكم متصل بنسبي ، وان بلادنا بلادكم ، وأجدادنا أجدادكم ، فكلنا فروع نبعه ، وأغصان دوحه ، وإن آباءنا من قديم العصر ، وغابر الدهر ، نشأوا في عش متوحد ، ودرجوا في وكر غير متعدد ، فأنتم في الحقيقة شعبة من شعبي ، وغصن من أغصاني ، وجارحة من جوارحي ، وخالصتي وخلاني ، وأنتم لي شعار ، وباقي الناس دثار ، وإن كان الناس ملوكا بالاكتساب ، فأنتم ملوك بالانتساب ، وان آباءكم من قديم الزمان ، كانوا ملوك ممالك توران ، فانتقل منهم طائفة من غير اختيار ، إلى هذه الديار ، فاستوطنوها وهم ما هم عليه من الكرامة ، وشعار السلطنة وأسباب الزعامة ، ولم يزالوا على هذا النشاط والهزه « 1 » ، إلى أن إندرجوا إلى رحمة الله تعالى في الأكفان ، وهم على هذه العزة ، وكان المرحوم أرتنا آخر ملوككم ، وأكبر مالك في بلاد الروم وأصغر مماليككم ، وليس بحمد الله في شوكتكم فله ، ولا في كثرتكم قله ، فأنى رضيتم لأنفسكم بهذه الذلة ؟ وأن تصيروا مسخرين كأنكم من المستخزين ، وبعد أن كنتم أكابر مكبرين ، كيف صرتم أصاغر مصغرين ، ولستم بدار هوان ولا مضيعة ، وأرض الله واسعه ، ولم صرتم مرقوقي ، رجل من أولاد معتوقي علي السلجوقي ؟ ولا أدرى ما العلة لهذا والسبب ؟ ومن أين هذا الإخاء والنسب ؟ سوى عدم الاتفاق ، وانتقاء الاتساق ، وعلى كل حال فأنا أولى بكم ، وأحق بعمل مصالحكم وتهيئة أسبابكم ، وإن كان لابد من استيطانكم هذه التخوم ، وبيع تلك البلاد الفسيحة بمضائق ممالك الروم ، فلا أقل من أن تكونوا كأسلافكم حكامها ، مالكي نواصي صياصيها راقين سنامها ، باسطي أياديكم فيها ، قابضين زمامها . وهذا المهم إنما يتم ، إذا كفينا هذه المنازلة ، وقضينا الأرب من هذه المناضلة ، وتمهد لنا الميدان ، وارتفع من البين ابن عثمان ، فإذا خلا الجو
--> ( 1 ) - الهزة : الأريحية .